الإدارة الرياضية… بين العشوائية وصناعة الإنجاز
لم تعد الرياضة في عصرنا الحديث مجرد منافسات داخل الملاعب، بل تحولت إلى صناعة متكاملة تُدار بعقول احترافية واستراتيجيات مدروسة.
وفي قلب هذه الصناعة تقف الإدارة الرياضية كعامل حاسم يحدد مصير الفرق والمؤسسات، إما نحو منصات التتويج أو إلى دوامة الفشل.
في الواقع، لا تعاني الرياضة العربية – والمصرية على وجه الخصوص – من نقص المواهب، بل تزخر بقدرات بشرية هائلة قادرة على المنافسة عالميًا.
لكن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب الإدارة الواعية التي تستطيع استثمار هذه الطاقات بالشكل الصحيح. فكم من فريق يمتلك لاعبين مميزين، لكنه يفتقر إلى التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، فيتراجع أداؤه ويخسر بسهولة.
الإدارة الرياضية ليست مجرد منصب أو لقب، بل هي علم وفن قائم على التخطيط طويل المدى، واتخاذ القرارات بناءً على بيانات وتحليل، وليس على المجاملات أو الأهواء الشخصية. الإدارة الناجحة هي التي تعرف كيف تبني فريقًا، وتُدير الأزمات، وتخلق بيئة محفزة للإبداع والتميز.
ومن أبرز المشكلات التي تواجه الإدارة الرياضية اليوم، انتشار العشوائية في صناعه واتخاذ القرار، وغياب الكفاءات المتخصصة، إضافة إلى التدخلات غير المهنية التي تعرقل مسيرة العمل.
كما أن ضعف الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والتحليل الرقمي يزيد من الفجوة بيننا وبين النظم الرياضية المتقدمة.
وعلى الجانب الآخر، فإن الدول التي حققت طفرة رياضية لم تعتمد على الصدفة، بل استثمرت في تطوير إدارتها الرياضية، واهتمت بتأهيل القيادات، وطبّقت معايير الحوكمة والشفافية، فكانت النتيجة منظومة قوية قادرة على المنافسة والاستمرار.
إن إصلاح الإدارة الرياضية لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية إذا أردنا النهوض بالرياضة وتحقيق إنجازات حقيقية.
ويبدأ ذلك بإعادة النظر في أساليب الاختيار والتعيين، والاعتماد على الكفاءة والخبرة، وتوفير برامج تدريبية مستمرة للإداريين، إلى جانب تفعيل دور الرقابة والمساءلة.
في النهاية، تبقى الحقيقة الواضحة أن البطولات لا تُصنع داخل الملعب فقط، بل تبدأ من مكاتب الإدارة. فإما إدارة تصنع الإنجاز… أو إدارة تهدرة


-1.jpg)

